تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٨٧ - إشارة اخرى على لسان أهل المعرفة
لأظلمت دونه و كسفت، و لو بدا في الظلمات لأنارت به و أشرقت و لو واجهت الآفاق بحليها و حللها لتعطّرت بها و تزخرفت، لا تخلف عهدها، و لا تبدّل ودّها؛ فأيّهما أحقّ برفع الثمن؟».
قال السيّد: «التي وصفت فما ثمنها؟».
قال: «اليسير المبذول لنيل الخطير المأمول، ركعتان تخلصهما لربّك و الليل داج، و ترفع همّك عن دار الغرور».
فقال الرجل: «يا جارية- أنت حرّة للّه، وضيعة كذا و كذا صدقة عليك، و سائر الضياع و الخدم و جميع مالي صدقة في سبيل اللّه»؛ و لبس خشنا ساترا.
فقالت الجارية: «لا عيش بعدك»؛ لبست خشنا و خرجت معه، فودّعهما ابن دينار و دعا لهما، و أخذ طريقا و أخذا، فتعبّدا جميعا حتى جاءهما الموت راجعين إلى اللّه تعالى.
إشارة اخرى على لسان أهل المعرفة:
و هو إن نسبة النفوس إلى الأرواح العلويّة نسبة الزوجات إلى الأزواج، و كنسبة حوّا إلى آدم عليهما السّلام فقوله تعالى: وَ أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ أي للأرواح المقدسة الكاملة في العلم و العمل- المتحلّية بفضيلة الايمان و الإصلاح، و النفوس المطمئنّة الساكنة في مقعد القدس- نفوس مطهّرة عن كثائف الأبدان و نقائص الحدثان سائحة في جنّات الأعمال، سائرة في رياض الرضوان.
و «الزوج» يقال للذكر و الأنثى و هو في الأصل لما له قرين من جنسه، كزوج الخفّ، و إطلاقه على أحدهما كما في قوله تعالى: فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ [٥٥/ ٥٢] من جهة إن لكلّ منهما مدخلا في الزوجيّة و كان له حصّة منها